عمارة الحكمي اليمني

173

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

جياش ، واختفى بها في نفق احتفره تحت الأرض ، ثم استقدم أخاه جياشا فقدم ، وأقاما هنالك في الاختفاء . ثم إن المستنصر العبيدي - الخليفة المصري - قطع دعوته بمكة ، محمد بن جعفر أميرها من الهواشم : فكتب إلى الصليحي يأمره بقتاله ، وحمله على إقامة الدعوة العلوية بمكة . فسار علي الصليحي لذلك من صنعاء ، وظهر سعيد وأخوه من الاختفاء . وبلغ خبرهم إلى الصليحي ، فبعث عسكرا نحوا من خمسة آلاف فارس « 1 » ، وأمرهم بقتلهما . وقد كان سعيد وجياش خالفا العسكر ، وسارا في أتباع الصليحي ، وهو في عساكره . فبيتوه في المهجم متوجها إلى مكة ، وكان معه خمسة آلاف من الحبشة ، فلم يغنوا عنه شيئا . فانقض عسكره ، وقيل « 2 » تولى قتله جياش بيده وذلك سنة تسع « 3 » وخمسين . ثم قتل عبد اللّه الصليحي ، أخا علي ، في مئة وسبعين من بني الصليحي ، وأسر زوجته أسماء بنت عمه شهاب ، في خمس وثلاثين من ملوك القحطانيين ، الذين غلب عليهم باليمن . وبعث إلى العسكر الذين ساروا لقتل سعيد وجياش ، فأمنهم واستخدمهم ، وارتحل إلى زبيد ، وعليها أسعد بن « 4 » عراف . ففر أسعد إلى صنعاء ، ودخل سعيد إلى زبيد ، وأسماء زوجة الصليحي أمامه في هودج . ورأسي الصليحي وأخيه عند هودجها ، وأنزلها بدارها ، ونصب الرأسين قبالة طاقها في الدار . وامتلأت القلوب منه رعبا وتلقب بنصير الدولة ، وتغلب ولاة الحصون على ما بأيديهم . ودهش المكرم بن علي الصليحي بصنعاء ، وكاد أن يتضعضع أمره ، وكتبت إليه أسماء ، أمه من زبيد تغريه وتقول : إني حبلى من سعيد ، فأدركني قبل أن تقع الفضيحة عليك ، وعلى جميع العرب . فتحيل المكرم في إغراء سعيد بن نجاح بصنعاء على لسان بعض أهل الثغور ، وضمن له الظفر [ 109 ] .

--> ( 1 ) من الأحباش ( عمارة كاي 61 ) . ( 2 ) في الأصل : وقتل . ( 3 ) في الأصل : ثلاث وسبعين . ( 4 ) في الأصل : أسعد بن شهاب أخو أسماء زوجة الصليحي .